العلامة الحلي

250

نهاية الوصول الى علم الأصول

الحاجة ، والحاجة خفية لا يعرف مقدارها إلّا بمشقة عظيمة فلا تكون واجبة ، لقوله تعالى : وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ « 1 » . [ الوجه ] الرابع : استقراء الشريعة يدلّ على أنّ الحكم معلّل بالأوصاف لا بالحكم ؛ لأنّا لو فرضنا حصول الأوصاف كالنكاح والبيع والهبة والعارية عارية عن المصالح ، استندت الأحكام إليها ؛ ولو فرضنا حصول المصالح دون هذه الأوصاف لم تثبت بها الأحكام الملاءمة لها ، وهو يدلّ على امتناع التعليل بالحكم . [ الوجه ] الخامس : الدليل ينفي التمسّك بالعلّة المظنونة ، لقوله وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً « 2 » خالفناه في الوصف الجلي لظهوره ، والحاجة ليست كذلك فتبقى على الأصل . [ الوجه ] السادس : الحكمة تابعة للحكم ، لأنّ حصول الزجر تابع لحصول القصاص ، وعلّة الشيء يستحيل تأخّرها عن الشيء فالحكمة ليست علة . [ الجواب ] والجواب عن الأوّل « 3 » . لا نزاع في أنّ المناسبة طريق إلى علّة الوصف بمعنى أنّا نستدلّ باشتمال الوصف على المصلحة على كونه علّة ؛ فإن كان دليل العلّية اشتماله على كلّ مصلحة ، وجب كون كلّ وصف

--> ( 1 ) . الحج : 78 . ( 2 ) . النجم : 28 . ( 3 ) . ذكر الرازي الأجوبة في المحصول : 2 / 391 - 392 .